مؤسسة آل البيت ( ع )
270
مجلة تراثنا
يوكل إلى شرحه بيان أن هذا الأثر قد يكون حركة أو حرفا أو حذفا ، وقد يكون ظاهرا أو مقدرا ، وأن محله قد يكون آخر الكلمة أو غيره . والملاحظ على هذا الاتجاه اللفظي أنه لا يفترق عن الاتجاه المعنوي من جهة أن كليهما يلتزم بتفسير الإعراب على أساس العامل . وهناك من النحاة من رفض الأخذ بفكرة العامل ، كابن جني وابن مضاء القرطبي من القدماء ، والدكتورين إبراهيم مصطفى ومهدي المخزومي من المحدثين ( 65 ) . قال ابن جني : " فأما في الحقيقة ومحصول الحديث ، فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم ، إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره " ( 66 ) ، وأيده على ذلك ابن مضاء ( 67 ) . وذهب المحدثون إلى أن علامات الإعراب تقوم بتحديد الوظيفة اللغوية للكلمة أو الجملة ( 68 ) ، من كونها فاعلا أو مفعولا مثلا ، وعلى مذهبهم لا بد من تعريف الإعراب على الاتجاهين بأنه : تغيير في الكلمة ، أو أثر فيها ، يبين وظيفتهما في الجملة . بقي أن نختم الكلام بالإشارة إلى أن أنسب المعاني اللغوية المتقدمة للإعراب بمعانيه الاصطلاحية هو المعنى الأول ، أي : الإبانة والإفصاح ، ما عدا الاتجاه الأول للمصطلح الثالث ، فإن ما يناسبه من تلك المعاني ، هو : التغيير ( 69 ) .
--> ( 65 ) أ - في النحو العربي نقد وتوجيه ، الدكتور مهدي المخزومي ، ص 15 - 6 ، 62 . ب - في النحو العربي قواعد وتطبيق ، الدكتور مهدي المخزوم ، ص 5 ، 231 . ( 66 ) الخصائص ، ابن جني ، / 109 - 110 . ( 67 ) الرد على النحاة ، ابن مضاء القرطبي ، تحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا ، ص 69 . ( 68 ) في النحو العربي ، نقد وتوجيه ، الدكتور مهدي المخزومي ، ص 67 . ( 69 ) حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 47 .